السيد محمد تقي المدرسي
109
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفوز برضوان الله سبحانه ، فلابد ان نسلكه ابداً . رابعاً : وقد اخذ الله من بين إسرائيل ميثاقاً غليظاً على الاخذ بما انزل عليهم ، وعدم التهاون فيه ، ويبدو انه الجانب الظاهر للتسليم للحق . 4 - قال الله تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ، خذوا ما اتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ) « 1 » . خامساً : التسليم لله سبحانه شرط أساسي للهداية إلى الحق ، وتعود الآيات لتأكيد هذه القيمة وبيان شروطها الايجابية بعد ان بينت الآيات الشروط السلبية التي تعترض طريقها . فحين يزكى القلب من حجب الضلالة مثل هوى النفس ، والعصبية والأماني والظنون وبالتالي من العنصرية ، ومن كل العقبات التي تعترض سبيل الهداية . هناك تنفع آيات الكتاب من يتلوها حق تلاوتها ، يقرأها ليسلم بها ، ليعقلها ، ويرتفع إلى مستوى تلقيها بالتدبر فيها ، والعزم الراسخ لتطبيقها ، هناك فقط يتجلى الايمان الحق ، ويتميز المؤمنون حقاً بالكتاب ، عمن هم منها في شك . 5 - قال الله سبحانه : ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ، ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون ) « 2 » . وقد سمى الحديث الشريف التالي التسليم ( العروة الوثقى ) حيث جاء في كتاب المحاسن مرفوعاً عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : كل من تمسك بالعروة الوثقى فهو ناج ، قلت ما هي ؟ قال : التسليم « 3 » . 3 - إبراهيم مثل التسليم : ولقد بلغ النبي إبراهيم - عليه السلام - ذروة التسليم لله سبحانه ، فجلعه الله للناس
--> ( 1 ) - البقرة / 63 . ( 2 ) - البقرة / 121 . ( 3 ) - بحار الأنوار ج 2 / ص 204 .